جلال الدين السيوطي

52

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

لأكلت منه ولقام بكم وأخرج الحاكم والبيهقي عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب إنه استعان برسول الله صلى الله عليه وسلم في التزويج فدفع إليه ثلاثين صاعا من شعير قال فطعمنا منه نصف سنه ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( لو لم تكله لأكلت منه ما عشت ) وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والنسائي في الكنى والطبراني والبيهقي عن خالد بن عبد العزى بن سلامة أنه أجزره النبي صلى الله عليه وسلم شاة وكان عيال خالد كثيرا يذبح فلا تيد عياله عظما عظما وأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منها ثم قال أرني دلوك يا أبا خناس فصنع فيها فضلة الشاة ثم قال ( اللهم بارك لأبي خناس فانقلب به فنثره لهم وقال تواسوا فيه فأكل منه عياله وأفضلوا ) وأخرج البيهقي عن نضلة بن عمرو الغفاري أنه حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إناء فشرب ثم شرب فضلة إنائه فامتلأ فقال يا رسول الله إني كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ وأخرج أحمد والبزار عن عبد الله بن أبي أوفى قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم أتاه غلام فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله غلام يتيم وأخت له يتيمة وأم له أرملة أطعمنا أطعمك الله تعالى مما عنده فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى أهلنا فأتنا بما وجدت عندهم فأتى بواحدة وعشرين تمرة فوضعها في كف النبي صلى الله عليه وسلم فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بكفه إلى فيه ونحن نرى أنه يدعو بالبركة ثم قال يا غلام سبعا لك وسبعا لأمك وسبعا لأختك فتعشى بتمرة وتغدى بأخرى وأخرج البخاري من طريق الشعبي عن جابر أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا كثيرا فلما حضر جذاذ النخل قلت يا رسول الله قد علمت أن والدي استشهد وترك عليه دينا كثيرا فأنا أحب أن يراك الغرماء قال اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففعلت ثم دعوته فأطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله تعالى أمانة والدي وأنا راض أن أدى الله أمانة والدي ولا أرجع إلى إخوتي بتمرة فسلم والله البيادر كلها حتى أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة وأخرج الشيخان من طريق وهب بن كيسان عن جابر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعفع إليه فكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالذي له فأبى فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى فيها ثم قال يا جابر جد له فأوفه الذي له فجد بعدما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا فأخبر جابر عمر فقال لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن الله فيها قال البيهقي هذا لا يخالف الأول فإن ذلك في سائر الغرماء الذين حضروا أولا وحضر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوفاهم وهذا في اليهودي الذي أتاه بعدهم